عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

388

الذيل على طبقات الحنابلة

ذ وعنى بالحديث . وسمع " المسند " مرات ، والكتب الستة ، ومُعجم الطبراني الكبير ، وما لا يحصى من الكتب والأجزاء . وقرأ بنفسه ، وكتب بخطه جملة من الأجزاء ، وأقبل على العلوم في صغره . فأخذ الفقه والأصول . عن والده ، وعن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، والشيخ زين الدين بن المنجا . وبرع في ذلك ، وناظر . وقرأ في العربية أياماً على سليمان بن عبد القوي ، ثم أخذ كتاب سيبويه ، فتأمله ففهمه . وأقبل على تفسير القرآن الكريم ، فبرز فيه ، وأحكم أصول الفقه ، والفرائض ، والحساب والجبر والمقابلة ، وغير ذلك من العلوم ، ونظر في علم الكلام والفلسفة ، وبرز في ذلك على أهله ، ورد على رؤسائهم وأكابرهم ، ومهر في هذه الفضائل ، وتأهل للفتوى والتدريس ، وله دون العشرين سنة ، وأفتى من قبل العشرين أيضاً ، وأمده الله بكثرة الكَتْب وسرعة الحفظ ، وقوة الإدراك والفهم ، وبُطء النسيان ، حتى قال غير واحد : إنه لم يكن يحفظ شيئاً فينساه . ثم توفي والده الشيخ شهاب الدين ، المتقدم ذكره ، وكان له حينئذ إحدى وعشرين سنة . فقام بوظائفه بعده . فدرس بدار الحديث السكرية في أول سنة ثلاث وثمانين وستمائة . وحضر عنده قاضي القضاة بهاء الدين بن الزكي . والشيخ تاج الدين الفزاري ، وزير الدين بن المرجل . والشيخ زين الدين بن المنجا ، وجماعة ، وذكر درساً عظيماً فيم البسملة . وهو مشهور بين الناس ، وعظمه الجماعة الحاضرون ، وأثنوا عليه ثناءً كثيراً . قال الذهبي : وكان الشيخ تاج الدين الفزاري ، يبالغ في تعظيمه الشيخ تقي الدين ، بحيث إنه علق بخطه درسه بالسكرية . ثم جلس عقب ذلك مكان والده بالجامع على منبر أيام الجمع ، لتفسير القرآن العظيم ، وشرع من أول القرآن . فكان يورد من حفظه في المجلس نحو كراسين أو أكثر ، وبقي يفسر في سورة نوح ، عدة سنين أيام الجمع .